التخطي إلى المحتوى

نعلم جميعًا الفوائد العديدة للتكنولوجيا الحديثة التي تقدمها للناس و التي جعلت من الحياة سهلة و لكنها رغم ذلك لا تخلو من آثارها السلبية التي تضر بمجتمعاتنا خاصة عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا التي نستخدمها يوميًا و التي لها قدرة عالية على تغيير عاداتنا و شخصياتنا و اساليب حياة الناس و غير ذلك الكثير بطرق مدهشة و سريعة العدوى و التأثير.

و في هذا المقال سنتاول عددا من تلك الاثار السالبة التي تخيم على حياتنا جراء الاستخدام المفرط غير المقنن للتكنولوجيا و دون دراية و علم بإتفاقيات الاستخدام المطروحة التي تؤمن جانبنا من تلك السلبيات.

1 – تأثير فقاعة التصفية:

قد يعتقد المرء أن وسائل التواصل الاجتماعي ستكون أداة فعالة لسد الانقسامات بين وجهات النظر المختلفة ، و لكن لا يبدو أن هذا هو الحال الدائم بالضرورة على سبيل المثال ، تميل خوارزميات موقع التواصل الاجتماعي الشهير فيسبوك إلى دفع المستخدمين نحو المحتوى الذي يتماشى مع اهتماماتهم و ميولهم و عرضه لهم تلقائيا دون تكبدهم عناء البحث عنه وهو أمر مفهوم حسب وجهات نظرهم الحالية و لكنه أمر مزعج ايضا لأنه يحول بين الاشخاص من اكتشاف اهتمامات اخرى.

نتيجة لذلك يجب على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن يبذلوا قصارى جهدهم للبحث عن وجهات نظر مختلفة عن وجهات نظرهم الحالية لكن معظمهم لا يفعل ذلك و يعمل هذا التأثير على تفاقم الانقسامات من خلال ضمان أن المجموعات على جوانب مختلفة من قضية ما تجري محادثات مختلفة تمامًا.

عادة ما تأتي التفاعلات بين الأطراف فقط في شكل صراع و أصبح هذا النوع من العرض يُعرف باسم فقاعة التصفية ( هي وسيلة ادخالك بها حتى ترى ما يعجبك فقط على الانترنت سواء كانت على وسائل الاعلام الاجتماعي او على محركات البحث )، حيث نادرًا ما يتم تقديم وجهات نظر صعبة لأولئك الذين يحصلون على أخبارهم في الغالب من وسائل التواصل الاجتماعي.

2 – تأثير السمنة بسبب التكنولوجيا:

ساهمت العديد من العوامل في زيادة السمنة في الولايات المتحدة. لذلك من المنطقي أن الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون ووحدات التحكم في الألعاب قد تلعب دورًا في إبقائنا أكثر ثباتًا.

لكن دراسة واسعة النطاق أجراها معهد ميلكين في الولايات المتحدة نظرت في معدلات السمنة في 27 دولة وتوصلت إلى رقم ثابت بشكل مدهش: مقابل كل زيادة بنسبة 10 في المائة في المبلغ الذي ينفقه بلد ما على الأجهزة التقنية ، هناك عثرة بنسبة 1 في المائة في معدلات السمنة

مع التكنولوجيا التي تبقينا ملتصقين بمقاعدنا ، فنحن أقل نشاطًا حيث قمنا بتغيير عاداتنا الغذائية ظهرت العديد من البرامج من قبل الحكومات المحلية و أصحاب العمل مثل استشارات فقدان الوزن المجانية و مراكز اللياقة البدنية لمواجهة هذا التأثير.

3 – تقليل الانترنت لمدى انتباه الناس:

في حين أنه قد لا يكون مفاجئًا أن يؤدي الاستهلاك السريع للوسائط الرقمية إلى متوسط فترة اهتمام اكثر ، إلا أن مشروع بحث كندي ممول من مؤسسة مايكروسوفت العالمية يضع الاستنتاج هذا في منظور حاد.

و باستخدام الاستطلاعات التفصيلية ومسح الدماغ ، تم قياس فترات الانتباه لأكثر من 2000 كندي مرتين مرة في عام 2000 ، تقريبًا في بداية عصر الهاتف المحمول ، ومرة ​​واحدة في عام 2015.

النتيجة كانت كالاتي: انخفض متوسط ​​فترة الانتباه من 12 ثانية إلى 8 ثوان و هو تآكل مذهل لثلث مدى انتباهنا في 15 عامًا فقط. على الرغم من أن التقرير يشير إلى أنه كان هناك ارتفاع مماثل في القدرة على القيام بمهام متعددة بشكل فعال ، إلا أنه يشير أيضًا إلى أن ثماني ثوان أقل من مدى انتباه السمكة الذهبية العادية

4 – سهولة الحصول على الطلبات تجعلنا أقل صبرا:

يبدو أن ظهور منصة يوتيوب العالمية و بث الفيديو عند الطلب و بنقرة واحدة فقط يتحقق ذلك الطلب هذا يسهم في ثقافة لا يرغب فيها سوى القليل منا في الانتظار طويلاً للحصول على أي شيء و خاصة الترفيه.

نظرت إحدى دراسات UMass Amherst في عادات المشاهدة لأكثر من ستة ملايين مستخدم للإنترنت لتحديد المدة التي ينتظرها المشاهد العادي حتى يتم تحميل الفيديو. الجواب: ثانيتان ، و بعد ذلك اذا كانت المدة اطول من ثانيتان سيبدأ المشاهدون في التخلي عن مشاهدة الفيديو بأعداد كبيرة.

التأثير ينزف في الحياة الواقعية استمرار تقديم المزيد و المزيد من تجار التجزئة الكبار خدمات التوصيل في نفس اليوم بينما تزداد شعبية تطبيقات الأجهزة المحمولة التي تهدف إلى تقليل أوقات الانتظار لحجوزات العشاء أو ركوب سيارة الأجرة.

اختتم مشروع Pew Research الذي يفحص حياة البالغين ذوي الاتصال الفائق دون سن 35 عامًا بتحذير مناسب لعقار موصوف: “تشمل الآثار السلبية الحاجة إلى الاشباع الفوري و فقدان الصبر”.

5 – تأثير نظام تحديد المواقع العالمي ( GPS ) على وظيفة الدماغ:

أصبح نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) جانبًا لا غنى عنه تقريبًا في الحياة اليومية حيث لا يستطيع الكثير منا أن يتذكر كيف وصلنا إلى أي مكان بدون خرائط (تلميح: خرائط فعلية و مادية) ، لكن الباحثين في جامعة ماكجيل قدموا ثلاث دراسات تشير إلى أن الاعتماد المفرط على نظام تحديد المواقع العالمي يمكن أن يضر بالذاكرة على المدى الطويل مع تقدمنا ​​في العمر .

هذا لأن الحُصين ، وهي منطقة الدماغ التي تتحكم في الذاكرة ترتبط أيضًا بالملاحة المكانية حيث وجد الباحثون حجمًا ماديًا أكبر من المادة الرمادية – و نشاطًا متزايدًا – في الحُصين في موضوعاتهم التي اعتمدوا فيها بشكل أساسي على الملاحة المكانية بدلاً من نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

اقترح أحد علماء الأعصاب المشاركين في الدراسة أن الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) قد يؤدي إلى ظهور مبكر للخرف و أن تجنب استخدامه عندما يكون ذلك ممكنًا قد يساعد في درء ضعف الإدراك.

6 – المزيد من الاستخدام للتكنولوجيا يعني تفكير أقل إبداعًا:

من السهل أيضًا تخيل أن ثروة المعلومات و الموارد عبر الإنترنت و التكنولوجيا المنتشرة في حياة الناس بشكل يومي ستعزز المزيد من التفكير الإبداعي بشكل عام و لكن مرة أخرى يبدو أن العكس هو الصحيح و السبب منطقي إلى حد كبير.

أجرى باحثو جونز هوبكنز و جامعة إلينوي مؤخرًا دراسة لفحص تأثيرات الوفرة على الإبداع و وجدوا أن الموارد الوفيرة تؤدي في الواقع إلى تفكير أقل إبداعًا و خلصو الى انه عندما تكون الموارد شحيحة يتم استخدامها بشكل أكثر إبداعًا و تجبر المستخدمين على الابتكار اكثر.

توصل الباحثون الى ديناميكية أطلقوا عليها ” عقلية القيد ” و هي عملية عقلية مدفوعة و مرتبطة بالندرة لذلك عندما يتوفر عدد أقل من الموارد يلزم على الناس ايجاد المزيد من الحلول الإبداعية لتحقيق النتيجة المرجوة.

و أشارت الدراسة أيضًا إلى أنه في حين أن درجات التفكير الإبداعي قد انخفضت باستمرار منذ عام 1990 ، فقد ارتفعت درجات معدل الذكاء على النقيض حيث يظهر كلا التأثيرين بشكل أكثر وضوحًا في الفئة العمرية للناس من عمر 5 الى عمر 10 سنوا.

7 – الهواتف الذكية تغير انماط نوم الناس:

وجدت دراسة استقصائية أجرتها مجلة تايم عام 2012 على 4700 شخص أن عددًا كبيرًا من المستجيبين للدراسة يتفقون مع العبارة “أنا لا أنام كما اعتدت لأنني متصل بالتكنولوجيا طوال الوقت” و بالنسبة لأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا ، كان ربعهم بالكامل و مع ذلك هناك أيضًا سبب علمي يجعل استخدام الهاتف الذكي في المساء ضارًا بصمتك.

البشر مجهزون بالفطرة لمعرفة متى ينامون و متى يستيقظون من خلال جودة الإضاءة المحيطة حيث يشير الضوء “الأحمر” و هو النوع الذي يُرى عند الغسق إلى أن الوقت قد حان ليلا بينما يشير الضوء “الأزرق” إلى أن وقت الاستيقاظ قد حان.

من الواضح أن هذا الضوء “الأزرق” يُرى في الصباح و ينبعث أيضًا من الهواتف الذكية و الأجهزة اللوحية.

و يؤدي ادمان استخدام الهواتف الذكية ليلا الى تثبيط الميلاتونين و هي مادة كيميائية تعزز النوم في الدماغ و وفقًا لدراسة أجرتها جامعة هارفارد فإن الضوء “الأزرق” يقلل أيضًا من إجمالي ساعات نوم حركة العين السريعة و هو أمر حاسم للوظيفة العقلية الصحية.

8 – التواصل بالرسائل النصية تحد من قدرتنا على التواصل مع من حولنا:

أصبحت الرسائل النصية هي الشكل الأساسي للتواصل اليومي الذي يعتمد عليه الجميع تقريبًا حتى الاشخاص اصحاب الفئات العمرية الأكبر باتو الان يرسلون رسائل نصية يوميًا أكثر مما يقومون بإجراء مكالمات هاتفية.

لقد تم إجراء الكثير حول كيف يمكن للاتصالات النصية و البريد الإلكتروني أن تحرم تبادل السياق و الكلام المباشر مع الناس لكن المشكلة أعمق من ذلك.

و يقترح بحث جديد أن الرسائل النصية قد تحرمنا ببطء من قدرتنا على قراءة الاشارات العاطفية التي يرسلها لنا الآخرين.

حيث تمثل هذه الإشارات غير اللفظية و البصرية عنصر حاسم في المحادثة و يخشى بعض علماء علم النفس التنموي من أن نقص الخبرة معهم يمكن أن يضر بشكل خاص بالتنمية الاجتماعية للشباب.

في حين أن معظم البالغين دخلوا عصر الهاتف المحمول و قد تكونت مهاراتهم الاجتماعية بالفعل فإن هذا ليس هو الحال بالنسبة للأطفال و المراهقين. قد يجد هؤلاء الشباب أنفسهم أكثر محدودية في قدرتهم على إجراء محادثة وجهًا لوجه مقارنة بالأجيال السابقة.

9 – استخدام غوغل سيجعل الناس يحتفظون بمعلومات أقل:

يمكن لأي شخص الآن الوصول الي اي معلومة يريدها من خلال عملية بحث سريع في محرك بحث غوغل الشهير اوي اي محركات بحث اخرى و هو أمر مفيد للغاية و لكن فس نفس الوقت يشكل إشكالية كبيرة.

و أكد علماء من جامعة هارفارد و جامعة ويسكونسن في ورقة بحثية حديثة أن هذا أدى إلى ظهور ما يسمى بـ ” تأثير غوغل ” و هو اتجاه لنا للتعامل مع الإنترنت كنوع من محركات الأقراص الصلبة الخارجية لأدمغتنا اي ان محركات البحث التي نستخدمها يوميا في الحصول على المعلومات باتت الآن دماغ خارجي لنا و هو ما يؤثر فعليا على ادمغتناالداخلية في الاحتفاظ بمعلومات كثيرة.

تضمنت إحدى التجارب العديدة “تقدير الذات الإدراكي” للمشاركين و هو رأيهم في قدرتهم على تذكر الأشياء حيث وجد الباحثون أن استخدام الإنترنت للعثور على إجابات للأسئلة زاد من تقدير الذات الإدراكي على غرار المشاركين الذين يعرفون الإجابة بأنفسهم.

المعنى الضمني هو أن المستخدمين يبدأون في التفكير في الإنترنت على أنها جزء من العملية المعرفية الخاصة بهم بدلاً من كونها أداة ، مع انخفاض مماثل في الميل لتذكر المعلومات المكتسبة الجديدة.

10 – تأثير تضليل الأخبار الكاذبة للناس:

أنتج انتشار مواقع “الأخبار المزيفة” قدرًا كبيرًا من الأخبار الحقيقية في عام 2016 حيث تحاكي هذه المواقع أحيانًا منافذ الأخبار الحقيقية مع عناوين URL ذات المظهر الشرعي لا يمكن التفريق حينها بين ما هو صادق و ما هو كاذب.

تعرضت المواقع الإخبارية المزيفة للنيران لنشرها قصص مضللة او كاذبة صراحة في السعي وراء النقرات و جلب الزوار و قد يعتقد المرء أن مثل هذه القصص المزيفة التي يسهل كشف زيفها قد يكون لها تأثير ضئيل في عصر المعلومات الذي يحارب الشائعات و يقتلها لكن دراسة واحدة أجريت في جامعة ستانفورد في عام 2015 تشير إلى خلاف ذلك بشكل كبير.

تم إجراء تقييمات متعددة لقدرة طلاب المدارس المتوسطة و الثانوية و الكليات على تقييم مصداقية المعلومات عبر الإنترنت و في إحداها ، فشل 80 بالمائة بالكامل من المشاركين في التمييز بين مقال و إعلان بعنوان “محتوى برعاية” على نفس الصفحة.

في حالة أخرى ، تمكن 25 في المائة فقط من الطلاب من إخبار حساب فوكس نيوز موثق على تويتر من حساب مزيف ، بينما دافع أكثر من 30 في المائة عن شرعية الحساب المزيف بسبب عناصر الرسوم التي يحتوي عليها.

أجرى باحثو جامعة ستانفورد الدراسة في 12 ولاية و تفاجأوا بالنتائج حيث قال كبير الباحثين سام واينبورغ “على الرغم من طلاقتهم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فإن العديد من الطلاب غير مدركين للاتفاقيات الأساسية لاستخدام هذه المواقع في الإشارة إلى المعلومات الرقمية التي تم التحقق منها”.

ختاما يمكن القول ان ما ورد في هذا المقال هو فقط اول الفوهة من بئر عميق يسقط فيه الشخص بقدر افراطه في الاستخدام السيء للتكنولوجيات المنتشرة و المتعلقة بجميع مناحي الحياة و ما ذكر في هذا المقال ما هو الا قليل من كثير لم نستعرضه .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *